محمد جواد المحمودي
256
ترتيب الأمالي
رأس شرحبيل بن ذي الكلاع مع عبد الرحمان بن أبي عمير الثقفي وعبد اللّه بن شدّاد الجشمي والسائب بن مالك الأشعري إلى محمّد بن الحنفيّة بمكّة ، وعليّ بن الحسين عليه السّلام يومئذ بمكّة ، وكتب إليه معهم : « أمّا بعد ، فإنّي بعثت أنصارك وشيعتك إلى عدوّك يطلبونه بدم أخيك المظلوم الشهيد ، فخرجوا محتسبين محنقين آسفين ، فلقوهم دون نصيبين فقتلهم ربّ العباد ، والحمد للّه ربّ العالمين الّذي طلب لكم الثأر ، وأدرك لكم رؤساء أعدائكم ، فقتلهم في كلّ فجّ وغرّقهم في كلّ بحر ، فشفى بذلك صدور قوم مؤمنين ، وأذهب غيظ قلوبهم » . وقدموا بالكتاب والرؤوس عليه ، فبعث برأس ابن زياد إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، فأدخل عليه وهو يتغدّى ، فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : « أدخلت على ابن زياد وهو يتغدّى ورأس أبي بين يديه ، فقلت : اللهمّ لا تمتني حتّى تريني رأس ابن زياد وأنا أتغدّى ، فالحمد للّه الّذي أجاب دعوتي » . ثمّ أمر فرمي به ، فحمل إلى ابن الزبير ، فوضعه ابن الزبير على قصبة ، فحرّكتها الريح فسقط ، فخرجت حيّة من تحت الستار فأخذت بأنفه ، فأعادوا القصبة فحرّكتها الريح فسقط ، فخرجت الحيّة فأزمت « 1 » بأنفه ، فعل ذلك ثلاث مرّات ، فأمر ابن الزبير فألقي في بعض شعاب مكّة . قال : وكان المختار رحمه اللّه قد سئل في أمان عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، فأمّنه على أن لا يخرج من الكوفة فإن خرج منها فدمه هدر . قال : فأتى عمر بن سعد رجل فقال : إنّي سمعت المختار يحلف ليقتلنّ رجلا . واللّه ما أحسبه غيرك . قال : فخرج عمر حتّى أتى الحمّام ، فقيل له : أترى هذا يخفى على المختار ؟ فرجع ليلا فدخل داره ، فلمّا كان الغد غدوت فدخلت على المختار ، وجاء الهيثم بن الأسود فقعد ، فجاء حفص بن عمر بن سعد فقال للمختار : يقول لك أبو حفص : أنزلنا بالّذي كان بيننا وبينك .
--> ( 1 ) أزم على الشيء : عضّ بالفم كلّه عضّا شديدا .